الشيخ فخر الدين الطريحي

491

مجمع البحرين

النذير فعيل بمعنى المنذر ، أي المخوف ، ويقال جاءكم النذير يعني الشيب ، قيل وليس بشيء لأن الحجة تلحق كل بالغ وإن لم يشب . والإنذار الإبلاغ ولا يكون إلا في التخويف ، قال تعالى : وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ [ 40 / 18 ] أي خوفهم عذابه ، والفاعل منذر ونذير ، والجمع نذر بضمتين ، قال تعالى : فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ [ 4 / 16 ] أي كيف رأيتم انتقامي منهم وإنذاري إياهم مرة بعد أخرى ، فالنذر جمع نذير وهو الإنذار ، والمصدر يجمع لاختلاف أجناسه . وقوله : هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ [ 53 / 57 ] الأولى يعني محمدا ص . قوله : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [ 13 / 7 ] عن أبي جعفر ع قال رسول الله ص : أنا المنذر وعلي الهادي ، أما والله ما ذهبت - يعني الهداية - منا وما زالت فينا إلى الساعة « 1 » . قوله : أأَنْذَرْتَهُمْ [ 2 / 6 ] أي أعلمتهم بما تحذرهم منه ، ولا يكون المعلم منذرا حتى يحذر بإعلامه ، فكل منذر معلم ولا عكس ، يقال أنذره بالأمر أعلمه وحذره وخوفه في إبلاغه ، والاسم النذري بالضم . وفي الحديث « لا نذر في معصية » قال بعض الأعلام : هو شامل لما إذا كان نذرا مطلقا نحو لله علي أن أتزوج مثلا ، ومعلقا نحو إن شفي مريضي فلله علي أن أصوم العيد . قال : وذهب المرتضى إلى بطلان النذر المطلق طاعة كان أو معصية ، وادعى عليه الإجماع ، وقال : إن العرب لا تعرف من النذر إلا ما كان معلقا كما قاله تغلب والكتاب والسنة وردا بلسانهم والنقل على خلاف الأصل . قال : وقد خالفه أكثر علمائنا وحكموا بانعقاد النذر المطلق كالمعلق . ثم نقل ما تمسكوا به على ذلك ورده ثم قال : وبالجملة فلا دلالة على ما ينافي مذهب السيد بوجه . إذا تقرر هذا فالنذر لغة الوعد وشرعا التزام

--> ( 1 ) . البرهان ج 2 ص 280 .